أبي جعفر النحاس

84

اعراب القرآن

الغساق المنتن ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : الغساق الزمهرير . قال أبو جعفر : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يكون ما يسيل من جلودهم منتنا شديد البرد وسمعت علي بن سليمان يقول : غساق بالتشديد أولى ، لأنه يقال : غسقت عينه أي دمعت ، فغساق مثل سيّال تكثير غاسق ، وقال غيره : من هذا قيل لليل : غاسق ، لتغطيته وهجومه كما يهجم السيل ، وقيل الحميم مستثنى من الشراب ، والغسّاق مستثنى من البرد . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 26 ] جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) جَزاءً مصدر دلّ على فعله ما قبله . وِفاقاً من نعته . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 27 ] إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) قيل : يرجون بمعنى يخافون ؛ لأن من رجا شيئا يلحقه خوف من فواته فغلب إحدى الخيفتين كما قال : [ الطويل ] 531 - إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل « 1 » وقيل : الرجاء هاهنا على بابه أي لا يرجون ثواب الحساب . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 28 ] وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) مصدر ، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً « 2 » بتخفيف الأول والثاني ، وهي رواية شاذّة ولكنه قد صحّ عن الكسائي أنه قرأ الثانية بالتخفيف كما قال : [ مجزوء الكامل ] 532 - فصدقتهم وكذّبتهم * والمرء ينفعه كذابه « 3 » وكذّاب التشديد على قول بعض الكوفيين لغة يمنية وهذا ما لا يحصل منه كثير فائدة ولكن قول سيبويه « 4 » أنه مصدر كذّب على الحقيقة وأن كان الكلام يكذّب تكذيبا كثيرا . وفيه من النحو ما يدق من المجيء بهذه التاء في تكذيب وليس لها في الفعل أصل ويقال : ما الدليل على أن الأصل كذّاب ؟ ونحن نشرحه على مذهب سيبويه إن شاء اللّه . سبيل الفعل إذا كان رباعيا أن يزاد على ماضيه ألف في المصدر فتقول : أكرم

--> ( 1 ) الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في ديوان الهذليين 1 / 143 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 144 ، واللسان ( رجا ) . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 229 . ( 3 ) الشاهد للأعشى في شرح شواهد الإيضاح 606 ، ولسان العرب ( صدق ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في شرح المفصل 6 / 44 . ( 4 ) انظر الكتاب 4 / 193 .